تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
51
كتاب الحج
لما أمكن دفع هؤلاء الأكاسرة والقياصرة ولولا دفعهم لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللَّه فلو لا الحج لاندرست تلك المراكز العبادية رأسا ولولا تلك المراكز العبادية لفسدت الأرض ولولا دفع اللَّه الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض . والحاصل ان التجلي التام في تلبية النداء الإلهي انما هو في الحج الأكبر وهو أيام العرفة والتشريق والبرنامج البالغ حينذاك هو أعلام التبري والبغضاء قبال الكفار والمشركين وهذا الا ينتشر بدون الحكومة الإسلامية التي يمثلها الحج أتم تمثل ويقررها الكعبة البيت الحرام التي جعلها اللَّه قياما للناس أتم تقرير ومن الواضح ان الناس الذين لا حكومة لهم يكونون في أمر مريج فأين لهم ان يقوموا بالقسط قبال القاسطين وان يقوموا بالعدل قبال الظالمين وان يقاتلوا في سبيل اللَّه صفا كأنهم بنيان مرصوص . وبالجملة ان القيام الشعبي والمقاومة العالمية والاستقامة الشاملة التي بنيت الكعبة البيت الحرام لأجلها لما ينتشر بدون الحكومة الإسلامية التي هي من أهم مظاهر الإسلام فنجز الوعد بحمده تعالى وتبين انه كيف يكون الحج من أهم مظاهرة فإذا لم يكن هناك حكومة إسلامية لما كان للحج لب ( 1 ) وللعمرة روح وللعرفات معرفة وللمني تقرب ولرمي الجمار طرد للشيطان ولأيام التشريق نور وللشهر الحرام حرمة ولليال عشر كرامة وللشفع والوتر عزة وبالجملة لما كان البيت الحرام مثابة للناس وأمنا لهم . ولعله لذلك كله ولما لا يعلم من الأسرار الإلهية لم يحج مولينا سيد الشهداء الحسين بن علي أبي طالب عليهما السلام ولم يقصد التمتع بالعمرة إلى الحج بادئ الأمر ولم يلب تلبية العمرة العمرة المتمتع بها بل اعتمر عمرة مفردة فقط وذلك لحرمة البيت وكان من قصده ( ع ) الخروج من مكة لا انه ( ع ) قد لبى بعمرة التمتع واشتبك
--> ( 1 ) وافى كتاب الحج باب النوادر